سيظل عمل «حكايات هانس أندرسن» يقرأ في المدارس والبيوت، ما دام هناك أطفال يحبون القراءة. فليس هناك من يضاهي المؤلف بصفته راوي قصص أطفال في قدرته على الاستحواذ على مخيلة الصغار، والتحليق بها في آفاق طبيعية وصحية. وقدرته على أسر الألباب والارتقاء بها تجري كشيء حي في أي شيء يكتبه. ولقد نجحت قصصه في كل الاختبارات التي واجهتها وظلت محتفظة بشعبية لا تتراجع بين أفضل كتب الأطفال. إنها تعد معيارا، وحيث إن كتابات الأطفال تقيم بمقاييس أكثر دقة فإن مكانها في الأدب الخالد سيزداد حجما وثباتا. إن قليلا من مؤلفي كتب الأطفال سيرقى إلى منزلة الخلود، وهانس أندرسن واحد منهم.وفرت الدنمارك وفنلندا الخلفية الطبيعية للخيال الطريف والعبقرية المتنامية لدى ابنهما الموهوب، وهو الذي كان قصاصا، ومؤلف مسرحيات، وشاعرا في آن واحد. إن حب الطبيعة، وحب الوطن، والمشاركة الوجدانية مع الحياة في كل شيء، وموهبة رائعة في إضفاء الحياة على كل شيء، كلها تآلفت معا لتثمر فيه شخصية ذات سحر يظهر في كل كتاباته. قد يكون عمله «قصة حياتي» هو أكثر كتاباته إثارة. كان أندرسن معروفا في بلاط الملوك وقلاع النبلاء، وكان يقرأ قصصه هناك بنفس البساطة التي جعلها بها مألوفة في أكواخ الفلاحين، وجعلته محبوبا لكل من أنصت إليه على حد سواء. ورغم أن هذه السمات لا تفسر عبقريته، فهي تساعدنا في فهم سحرها. إن أبسط القصص توفي بالشرط الذي وضعه الناقد راسكين لقصة الأطفال والذي ينص على أن تكون جميلة وحزينة.