Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
تقع مدينة جنيف في الطرف الغربي للبحيرة التي تحمل اسم المدينة. يمر نهر الرون عبر المدينة، عند منفذ البحيرة، ويقسمها قسمين، كما أن النهر نفسه ينشطر عند مركز المدينة إلى قسمين بفعل جزيرة تقع في منتصف المجرى. مثل هذه السمة الطبوغرافية توجد غالبا في المراكز التجارية والصناعية الكبرى، ولا شك أن السكان الأوائل تأثروا بوسائل النقل السهلة التي وفرتها لهم تيارات الأنهار السريعة؛ تلك «الطرق التي تسير من تلقاء نفسها» حسب تعبير باسكال. وفي حالة نهر الرون، كان الطريق يجري من تلقاء نفسه.
قبل بناء المباني الجديدة والمنظمة على هذه الجزيرة المحصورة في منتصف النهر وكأنها سفينة هولندية جانحة، كانت مجموعة المنازل الغريبة، المصطفة كل وراء الآخر على دعامات طويلة، تمثل منظرا مختلطا على نحو بديع. جعل صغر مساحة الجزيرة بعض المنازل تبدو كما لو كانت جاثمة على الدعامات التي تتخللها تيارات النهر العنيفة. أما العوارض الضخمة التي أصبحت سوداء بفعل الزمن ومتآكلة بفعل الماء، فبدت مثل مخالب سلطعون عملاق، وكان منظرها رائعا. بينما كانت الجداول الصفراء الصغيرة — التي امتدت مثل خيوط العنكبوت وسط هذا الأساس القديم — تترقرق في الظلام كما لو كانت أوراق غابة بلوط قديمة، في حين كان النهر المحصور بين غابة المنازل هذه يتدفق في عنف مصدرا خريرا، وسطحه عامرا بالزبد.