Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
أدت الأحداث التي سردتها من قبل في قصة «لغز الماسات الخمسمائة» إلى استغناء الحكومة الفرنسية عن خدماتي. لا يرجع هذا إلى أنني قبضت على رجل بريء؛ فقد فعلت هذا عشرات المرات من قبل، دون أن يتخذ أي إجراء حيال ذلك، وليس أيضا لأنني اتبعت خيطا خاطئا في البحث أو لأنني فشلت في حل لغز الماسات الخمسمائة؛ فجميع المحققين يتبعون خيطا خاطئا في بحثهم بين الحين والآخر، وجميعهم يفشل أكثر مما يجرؤ على الاعتراف. لا، كل هذه الأشياء ما كانت لتهز مكانتي، لكن كان من حظ الصحف أن وجدت شيئا مضحكا في القضية، وضجت أنحاء باريس لعدة أسابيع بالضحك والسخرية من أعمالي وهزيمتي. فحقيقة أن أكبر محقق فرنسي قد وضع أشهر محقق إنجليزي في السجن، وأن كليهما كان يتتبع بقوة خيطا بحثيا وهميا، دسه في طريقهما عن قصد أحد الهواة، أدت إلى صخب وجدل عظيمين في جميع أنحاء فرنسا، وهذا جعل الحكومة الفرنسية تستشيط غضبا، فأطلقت سراح المحقق الإنجليزي واستغنت عن خدماتي. ومنذ عام ١٨٩٣ انتقلت للإقامة في لندن.
يمكن القول إن الرجل عندما يحل ضيفا على بلد، فمن الصعب أن يتعرض له بالنقد. لقد درست هذا الشعب الغريب باهتمام، وكثيرا باندهاش، وإذا كان لي الآن أن أحدد بعضا من الاختلافات بين الإنجليز والفرنسيين، فأنا متأكد من أنه لن تظهر أي لمحة نقد للإنجليز، حتى لو كان تعاطفي الكامل مع الفرنسيين. لقد ترسخت تلك الاختلافات بشدة في ذهني؛ لأن عدم إدراكي لها أثناء الأعوام الأولى من إقامتي في لندن كان — عادة — السبب في فشلي عندما كنت أعتقد أن النجاح في متناول يدي. فكثيرا ما كنت على شفا الموت جوعا في حي سوهو؛ بسبب عدم فهم العقلية العجيبة التي تجعل الرجل الإنجليزي يفعل أمورا غير قابلة للتفسير. هذا بالطبع من وجهة نظري كأحد أبناء الغال.