Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
امتد الطريق، ممهدا، لا تشوبه شائبة، بعرض أربع عشرة قدما بالضبط، بحواف مشذبة كما لو كانت مقلمة بمقص تشذيب، وكأنه شريط من الخرسانة الرمادية، بسطته يد عملاقة فوق الوادي. كانت أرضية الطريق تمضي في موجات طويلة من ارتفاع ببطء وهبوط ببطء ثم انحدار مفاجئ؛ فكانت السيارة تصعد، وتنطلق بسرعة، لكنك لا تشعر بالخوف؛ لأنك تعلم أن الشريط السحري سيكون هناك، خاليا من العوائق، ولا تفسده مطبات أو ندبات، ينتظر مرور العجلات المطاطية المنفوخة بالهواء التي تدور سبع دورات في الثانية. مرت ريح الصباح الباردة محدثة صفيرا، ومنذرة بقدوم عاصفة، وأصدرت أزيزا وزمجرة ذات نغمات متغيرة، ومع ذلك تجلس أنت مرتاحا خلف زجاج السيارة الأمامي المائل، الذي يجعل الريح تنزلق من فوق رأسك. في بعض الأحيان كنت ستود أن ترفع يدك وتشعر بالهواء البارد يصطدم بها، وفي أحيان أخرى، كنت ستخرج رأسك من جانب السيارة، وتترك تيار الهواء يصطدم بجبهتك، ويبعثر شعرك. ولكن في أغلب الأحيان كنت تجلس في صمت ووقار؛ لأن هذا ما كان يفعله الأب، ومما كان يفعله الأب تشكلت آداب قيادة السيارة.
كان الأب يرتدي معطفا، بنيا باهتا، له ملمس صوفي ناعم، وقصة رائعة، وعبر الخياط عن كرمه في كل موضع ممكن بإضافة صفي أزرار، وياقة كبيرة، وطيتي صدر كبيرتين، وثنيات كبيرة فوق الجيوب. صنع الخياط ذاته معطف الصبي، من الصوف الناعم نفسه، وبالياقة الكبيرة وطيتي الصدر الكبيرتين والثنيات الكبيرة نفسها. كان الأب يرتدي قفاز قيادة، وكان المتجر ذاته يبيع قفازات للأولاد من النوع نفسه. وكان الأب يضع نظارة ذات إطار سميك، ولم يعرض الصبي على طبيب عيون مطلقا، لكنه عثر في متجر للأدوية على نظارة بلون الكهرمان، وبإطار سميك مثل إطار نظارة الأب. لم يكن الأب يعتمر قبعة على رأسه؛ لأنه كان يعتقد أن الريح وأشعة الشمس تمنع تساقط الشعر؛ لذلك ركب الصبي السيارة أيضا تاركا خصلات شعره حرة طليقة. الفرق الوحيد بينهما، فضلا عن الحجم، هو أن «الأب» كان يضع سيجارا بنيا كبيرا، غير مشتعل، في زاوية فمه؛ إذ كان هذا ما تبقى له من الأيام الخوالي الشاقة، عندما كان يقود البغال ويمضغ التبغ.