Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
لا أتذكر أي مناسبة تلك التي دعتني إلى تناول العشاء مع ثورندايك في مطعم جيامبوريني في تلك الليلة تحديدا التي لم تنمح بعد من ذاكرتي. مما لا شك فيه أن بعض الأعمال المنجزة كانت قد استدعت حضور هذا الاحتفال المتواضع على ما يبدو. على أية حال، دخلنا إلى المطعم وجلسنا على طاولة اختارها ثورندايك في مكان منعزل بعض الشيء، جلسنا أمام نافذة كبيرة تتدفق من خلالها أشعة الشمس في شهر يونيو. حضرت الترتيبات الأولية وهي زجاجة من نبيذ البارساك، وكنا مترددين بين مجموعة من أطباق المقبلات نصف المطهوة، وعندئذ دخل رجل وجلس على طاولة أمام طاولتنا، من الواضح أنها كانت محجوزة له؛ لأنه سار إليها مباشرة وسحب الكرسي الوحيد الذي كان موضوعا بزاوية تجاه الطاولة.
تملكني الاهتمام بمراقبة أسلوبه المنمق؛ فقد كان واضحا أن الرجل يتناول عشاءه باهتمام. ومن أسلوب النادل والطاولة المحجوزة بكرسي واحد، خمنت أنه عميل منتظم أيضا، ولكن الرجل نفسه أثار فضولي؛ فقد كان رجلا غير عادي وكان مظهره ينم عن شخصية ربما تشوبها مسحة من الغرابة. بدا عليه أنه يقارب الستين من عمره، وله جسم صغير ونحيل، ووجه تكسوه التجاعيد ومتقلب التعابير وغريب الأطوار، وتعلو رأسه خصلات من الشعر الأبيض المنتصب. ومن جيب صدريته تبرز أطراف قلم حبر وقلم رصاص وكشاف كهربائي صغير يشبه ذلك الذي يستخدمه الجراحون؛ رأيت عدسة كودينجتون مكبرة محاطة بإطار فضي معلقة في سلسلة الساعة، ويرتدي في إصبعه الأوسط بيده اليسرى أكبر خاتم رأيته في حياتي.