Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
في ضوء الغسق الأزرق البارد، وعند ملتقى شارعين شديدي الانحدار في حي كامدن تاون، كان المحل الموجود هناك، وهو محل حلواني، يتوهج مثل عقب سيجار، بل قل مثل عقب عصا ألعاب نارية؛ فقد كانت أضواؤه مصطبغة بالعديد من الألوان، ومتشابكة بعض الشيء، تشتتها مرايا عديدة، وتتراقص فوق العديد من الكعكات وقطع الحلوى الملونة باللون الذهبي والألوان المبهجة. وعلى زجاج تلك الواجهة المثيرة التصقت أنوف عدة أطفال مشردين؛ فقد كانت قطع الشوكولاتة كلها ملفوفة في تلك الأغلفة ذات اللون الأحمر والأخضر والذهبي، التي تكاد تكون أجمل من قطع الشوكولاتة ذاتها، وكانت كعكة العرس البيضاء الضخمة في الواجهة تبدو بطريقة ما بعيدة المنال، ومشبعة في الوقت نفسه، كما لو كان القطب الشمالي بأكمله صالحا للأكل. يمكن، بطبيعة الحال، أن تجذب تلك المثيرات المتنوعة فتيان الحي حتى عمر عشر سنوات أو اثنتي عشرة سنة. لكن تلك الزاوية كانت تجذب أيضا فتيانا أكبر عمرا، ووقف شاب يافع، عمره لا يقل عن الأربع والعشرين سنة محدقا نحو واجهة ذلك المحل نفسها. كان المحل له سحر أخاذ عليه هو أيضا، لكن ما كان يجذبه لم يكن الشوكولاتة وحدها، مع أنه كان يحبها كثيرا.
كان شابا طويلا قوي البنية، أحمر الشعر، وجهه حازم، لكن أسلوبه يعكس فتور همة. كان يتأبط حافظة أوراق مفرودة بداخلها رسومات بالأبيض والأسود، كان قد لاقى نجاحا نوعا ما في بيعها للناشرين منذ أن حرمه عمه (الذي كان أميرالا) من الميراث بسبب الاشتراكية؛ حيث ألقى محاضرة هاجم فيها تلك النظرية الاقتصادية. كان اسمه جون ترنبول أنجوس.