Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
مرت على الأب براون فترة قصيرة، استمتع فيها، أو بالأحرى لم يستمتع فيها، بشيء يشبه الشهرة؛ فقد كان مثار اهتمام الصحف لبعض الوقت، بل وكان حتى موضوع جدال شائع في المجلات الأسبوعية؛ وقد رويت مآثره بحماسة وعلى نحو غير دقيق في العديد من النوادي وغرف الرسم، خصوصا في أمريكا. وقد جعل من مغامراته كمحقق موضوع للقصص القصيرة التي تنشر في المجلات، على الرغم من أن هذا قد يبدو لأي ممن يعرفونه غير مناسب وبالطبع غير قابل للتصديق.
الغريب أن بريق الشهرة الشارد هذا قد أصابه في أكثر الأماكن غموضا، أو على الأقل بعدا، من بين أماكن إقامته الكثيرة. كان الأب براون قد أرسل ليتولى منصبا رسميا، شيئا بين مبشر وكاهن أبرشية، في أحد أجزاء الساحل الشمالي لقارة أمريكا الجنوبية، حيث لا تزال قطاعات من بلدان تلك المنطقة غير خاضعة بقوة للقوى الأوروبية، أو تهدد باستمرار بأن تصبح جمهوريات مستقلة، تحت مظلة حكم الرئيس مونرو الضخمة. كان السكان يتكونون من الهنود الحمر واللاتينيين؛ أي إنهم كانوا أمريكيين من أصل إسباني، وكان قطاع كبير منهم من الهنود الحمر من أصل إسباني، ولكن كان هناك تغلغل كبير ومتزايد للأمريكيين ذوي الأصول الشمالية — الإنجليز والألمان وغيرهم. ويبدو أن المتاعب بدأت حين اقترب أحد هؤلاء الزوار — والذي كان قد وصل حديثا، وكان منزعجا للغاية لأنه فقد إحدى حقائبه — من أول مبنى وقع عليه بصره، وتصادف أنه هو مقر البعثة التبشيرية والكنيسة الصغيرة الملحقة به، وأمامهما كان هناك شرفة طويلة وصف طويل من الأوتاد التي تتدلى عنها أفرع النباتات المتسلقة السوداء الملتوية، والتي كانت أوراقها المربعة حمراء بسبب الخريف. وخلف صف الأوتاد جلس صف من الرجال في جمود كما لو كانوا مثل تلك الأوتاد، وكانوا يشبهون على نحو ما النباتات المتسلقة في لونهم؛ فبينما كانت قبعاتهم الواسعة الحواف سوداء كعيونهم التي لا ترمش، مال لون بشرة الكثير منهم إلى لون الخشب الأحمر الداكن للغابات عبر الأطلسية الموجودة هناك. رأى عددا كبيرا منهم يدخنون سيجارا رفيعا وطويلا للغاية لونه أسود، وكان الدخان هو الشيء الوحيد تقريبا الذي يتحرك في هذا المشهد. كان الزائر سيصفهم بأنهم من السكان الأصليين، رغم أن بعضهم كان يفخر بشدة بأصوله الإسبانية، ولكنه لم يكن من نوعية الأشخاص الذين يستطيعون التمييز بدقة بين الإسبان والهنود الحمر؛ إذ كان يفضل أن يستبعد السكان الأصليون من المشهد بمجرد أن يرى أنهم كذلك.