Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
في ردهة البنك الوطني السادس في مدينة بار هاربر بولاية ميين، تنحى الملازم آلان دروموند، الملازم في سفينة «كونسترنيشن» التابعة للبحرية الملكية البريطانية، ليقدم سيدة على نفسه. كان مجيء الملازم إلى البنك بغرض تغيير بضع أوراق مصرفية بيضاء جديدة من عملة بنك إنجلترا إلى عملة البلد الذي كان يزوره حينئذ. لم يبد أن السيدة لاحظت مجاملته أو وجوده، وكان هذا أكثر غرابة؛ فدروموند شاب جدير بالملاحظة بالقدر الكافي ليلفت إليه الأنظار حتى بين حشد من الناس، ثم إنهما كانا في تلك اللحظة هما العميلين الوحيدين في البنك. كان دروموند طويل القامة، قوي البنية، شجاعا، أشقر الشعر كأي من أبناء اسكندينافيا، وله عينان داكنتا الزرقة كان يقول عنهما في بعض الأحيان مازحا إن لونهما كلون جامعته. كان دروموند يقترب ببطء من نافذة الصراف بحركة متمهلة لا توحي بأنه متعجل ألبتة، حين ظهرت الفتاة عند الباب، وتقدمت بسرعة إلى منضدة البنك وحاجزه الشبكي المصنوع من الأسلاك النحاسية، والذي يطوق الفتحة القوسية التي يجلس خلفها الصراف. رغم أن ثوبها كان بسيطا جدا، فقد كان يتمتع بسحر نابع من بساطة كادت توحي بأنه ثوب من الثياب المعقدة التصميم المصنوعة في مدينة باريس، وكانت ترتديه وعليها سيماء الرفعة تلك التي يعتقد أن سرها لا تمتلكه حصرا سوى نساء فرنسا وأمريكا.
لم ير الشاب أيا من هذا، ورغم أنه كان يقدر جمال الفتاة، فإن ما استوقفه في تلك اللحظة هو تعبير القلق المرسوم على وجهها؛ ذلك الوجه الذي أبرز شحوبه المؤقت شعرها الأسود الغزير. بدا له أنها ألزمت نفسها بمهمة كانت شديدة التردد في أدائها. فمنذ اللحظة التي دخلت فيها من الباب كانت عيناها السوداوان الكبيرتان مثبتتين على الصراف فيما يشبه التوسل، ولم تريا أي شيء آخر. ورغم أن دروموند كان متبلد العقل في العادة، فقد استنتج سريعا أن هذه اللحظة مهمة للغاية في حياتها، وأنه ربما كانت تتوقف عليها مسائل عظيمة. رأى يدها اليسرى تمسك بركن الإفريز الواقع أمام الصراف بقبضة متوترة، وكأنما كان الدعم الذي ستحصل عليه بهذه الطريقة ضروريا لها. أما يدها اليمنى فقد ارتجفت قليلا وهي تمرر قصاصة ورق مستطيلة الشكل عبر الفتحة إلى الموظف الهادئ غير المكترث.