Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
كان البروفيسور أوبنشو دائما ما يفقد أعصابه ويغضب بشدة حين يقول أحد عنه إنه روحاني؛ أو إنه مؤمن بالروحانيات، ولكن هذا لم يكن هو الوقت الوحيد الذي ينفجر فيه غاضبا؛ ذلك أنه كان يغضب أيضا إذا نعته أحد بأنه غير مؤمن بالروحانيات. لقد كان مصدر فخره أنه كرس حياته كلها في البحث في الظواهر الروحية واستقصائها، وكان مصدر فخره أيضا أنه لم يصرح قط ولو تلميحا عن رأيه فيما إذا كانت هذه الظواهر روحية أو أنها مجرد ظواهر غريبة. لم يكن يستمتع بشيء أكثر من استمتاعه بالجلوس بين مجموعة من المؤمنين بالروحانيات، وتقديمه وصفا تفصيليا عن كيف أنه فضح أمر وسيط روحاني تلو الآخر وكيف أنه كشف عملية احتيال تلو الأخرى؛ ذلك أنه كان بالفعل رجلا يتحلى بمواهب ورؤى كشفية حين يثبت عينيه على شيء، وكان دوما ما يثبت عينيه على الوسيط الروحاني بوصفه شيئا مثيرا للشكوك بشدة. روي عنه أنه كشف رجلا روحانيا محتالا في ثلاثة أشكال تنكرية مختلفة؛ في الأول كان يتخفى كامرأة، وفي الثاني كعجوز ذي ذقن أشيب، وفي الثالث كبراهمي ذي لون بني بلون الشوكولاتة. تسببت مثل هذه القصص في جعل المؤمنين الحقيقيين بالروحانيات يشعرون بالاضطراب، تماما كما هو المفترض منهم بالفعل، لكنهم لم يكن باستطاعتهم الاحتجاج؛ ذلك أن الروحانيين لا ينكرون وجود وسطاء روحانيين محتالين، إلا أن قصص البروفيسور ربما كانت تشير دوما إلى أن كل الوسطاء الروحانيين محتالون.
لكن الويل لمعتنق المادية الساذج البريء (ومعتنقو المادية كجماعة بشرية يتسمون بالسذاجة والبراءة) الذي يريد — بعد افتراض صحة هذا الميل في تلك القصص — أن يقدم الفرضية القائلة بأن الأشباح أمر يخالف قوانين الطبيعة أو أن مثل هذه الأمور ليست سوى خرافات بائدة، أو أنها كلها هراء أو كلام سخيف. فمثل هذا الشخص سيكتسحه البروفيسور من الميدان، بعد أن يسدد فجأة كل مدفعيته العلمية في وجهه، وذلك من خلال رشقه بمدفعية من الأحداث والحالات التي لا يرقى إليها شك والظواهر غير المبررة، والتي لم يسمع بها ذلك العقلاني البائس في حياته قط، ويقدم له كل التفاصيل والتواريخ، ويذكر كل التفسيرات الطبيعية المطروحة وغير المطروحة، وسيقول كل شيء عن هذا الأمر إلا أن يصرح بطريقة واضحة تماما أنه — جون أوليفر أوبنشو — يؤمن بوجود الأرواح أو لا يؤمن بوجودها، وهذا شيء لا يمكن للروحانيين ولا الماديين أن يتفاخروا باكتشافه قط.