Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
كان يو بو كين، قاضي مركز كياوكتادا، في بورما العليا، جالسا في شرفته. لم تكن الساعة قد تعدت الثامنة والنصف، لكنه كان شهر أبريل، وكان الهواء مكتوما منذرا بساعات طويلة من الجو الخانق إبان الظهيرة. بين الفينة والأخرى كانت تهب نسمات رقيقة، بدت باردة خلافا للجو، فتهز زهور الأوركيد المروية حديثا التي تدلت من الإفريز. يبدو للرائي من وراء الأوركيد جذع نخلة مغبر ومقوس، ثم السماء اللازوردية المنيرة. وفي الأفق، على مستوى شديد الارتفاع حتى ليصيب الرائي الدوار عند النظر إليها، دارت بضعة نسور دون أن يهتز لها جناح.
راح يو بو كين يحدق في ضوء الشمس الشديد، من دون أن يطرف له جفن، كأنه تمثال ضخم من البورسلين. كان رجلا في الخمسين من عمره، سمينا للغاية حتى إنه لم ينهض من كرسيه دون مساعدة منذ سنوات، لكنه بدا متناسق القوام وحسن الهيئة في جسامته؛ فالبورميون لا يترهلون وينتفخون مثل الرجال البيض، وإنما يسمنون بتناسب، مثل الفاكهة حين تنضج. وكان وجهه عريضا وأصفر وخاليا تماما من التجاعيد، وكانت عيناه عسليتين. أما قدماه الغليظتان ذاتا القوسين المرتفعين والأصابع المتساوية الطول فكانتا حافيتين، وكذلك كان رأسه الحليق حاسرا، وقد ارتدى أحد تلك الأزر الآراكانية الزاهية ذات المربعات الخضراء والأرجوانية التي يرتديها البورميون في المناسبات غير الرسمية. كان يمضغ نبات التانبول من عبوة مدهونة بالورنيش على المنضدة بينما يتأمل حياته الماضية.