Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
من واقع حياة الأب براون المهنية ومعتقداته الدينية على حد سواء، كان يعرف، على نحو أفضل من معظمنا، أن كل إنسان يكرم عند موته، ولكن انتابه شعور مفاجئ بالنقيض حين أوقظ فجرا وأخبر بأن السير آرون آرمسترونج قد قتل. ثمة شيء غريب ومشين يتعلق بعنف غامض يقترف بحق شخصية مرحة ومشهورة جدا كشخصية السير آرون آرمسترونج؛ فقد كان مرحا إلى حد الكوميديا، ومشهورا إلى حد يقترب من كونه أسطوريا. وكان الأمر أشبه بسماع خبر أن صني جيم شنق نفسه، أو أن السيد بيكويك قد مات في بلدة هانويل. ورغم أن السير آرون كان محبا للعمل الخيري، ومن ثم كان يتعامل مع الجانب المظلم لمجتمعنا، فقد كان يفخر بنفسه لتعامله مع الأمر بأبرع صورة ممكنة. وكانت خطبه السياسية والاجتماعية عبارة عن سيل من الحكايات و«الضحكات الصاخبة»، وكانت صحته البدنية ممتازة، ومعتقداته الأخلاقية ذات طابع تفاؤلي في مجملها، وكان يتعامل مع مسألة معاقرة المشروبات الكحولية (التي تعد موضوعه المفضل) بذلك المرح الأبدي أو بالأحرى الرتيب الذي يليق عادة بشخص نجح تماما في الإقلاع عن الشراب.
كانت قصة هدايته المعروفة مألوفة على المنابر والمنصات الأكثر بيوريتانية؛ كيف حول انتباهه، حين كان مجرد صبي، من اللاهوت الاسكتلندي إلى الويسكي الاسكتلندي، وكيف ترك كلا الأمرين وصار إلى ما هو عليه (على حد وصفه المتواضع). إلا أن لحيته البيضاء الكثيفة ووجهه الملائكي ونظارته اللامعة، في حفلات العشاء والاجتماعات التي لا حصر لها التي ظهر بها، جعلت من الصعب بعض الشيء تصديق أنه كان يتصف يوما بشيء مروع ككونه شخصا معتادا على شرب الكحوليات أو متبعا لمذهب الكالفينية؛ إذ يشعر المرء أنه كان الأكثر مرحا بدرجة بالغة بين جميع الرجال من بني جنسه.