Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
تتميز أفكار صديقي واطسون بأنها شديدة الإلحاح على قلتها؛ فلطالما ألح علي في شأن تدوين تجربة خاصة بي. ولعلي، في الحقيقة، من جلبت على نفسي المتاعب؛ فكثيرا ما دعتني الظروف إلى التلميح إلى مدى سطحية مروياته، واتهامه بالانسياق وراء إرضاء أذواق العوام بدلا من الاقتصار الصارم على الحقائق والأرقام. وكان رد واطسون على اتهاماتي هو: «جرب بنفسك يا هولمز!» ولا مفر أمامي من الاعتراف بأنني بمجرد أن أمسكت القلم بدأت أدرك ضرورة عرض الأمر بحيث يثير اهتمام القراء. والحق أن القضية التالية يسعها بالتأكيد تحقيق ذلك المطلب؛ فهي واحدة من أغرب الوقائع التي تضمها مجموعتي ولم يدونها واطسون في مجموعته. بالحديث عن صديقي القديم وكاتب سيرتي الذاتية، سوف أغتنم هذه الفرصة للإشارة إلى أن تجشمي عبء اتخاذ رفيق في شتى تحقيقاتي البسيطة ليس استجابة لعاطفة أو اتباعا لهوى، وإنما لما لواطسون من بعض السمات المميزة التي، لتواضعه، لم يعرها الانتباه اللازم في غمرة تقديره المبالغ فيه لإنجازاتي. إن مرافقة شريك يتنبأ باستنتاجاتك وتصرفاتك لهو قرار ينطوي دائما على خطورة. أما الرفيق الذي يرى كل منعطف للأحداث مفاجأة لا تنقطع والمستقبل غيبا لا يتوقع لهو خير معين.
وجدت مدونا في مذكرتي أنني تلقيت زيارة من رجل بريطاني، ضخم البنية، أسفع الوجه، تبدو عليه حداثة السن واستقامة الخلق، ألا وهو السيد جيمس إم دود، وذلك في شهر يناير من عام ١٩٠٣، بعدما خمد أوار حرب البوير مباشرة. كان صديقي الوفي واطسون قد هجرني حينئذ ليزف إلى عروسه، ولا أذكر له تصرفا أنانيا طوال رفقتنا إلا في هذه السابقة؛ فقد تركني وحيدا.