Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
كان الرجلان — وهما الساكنان الوحيدان لغرفة استقبال البيت الريفي الرثة بعض الشيء — يتناولان شرابهما في تريث، ليس كمحبين للنبيذ، وإنما ككائنين بشريين وصديقين حميمين يهنآن تماما بصحبة أحدهما الآخر وما يحيط بهما. في الخارج، كانت الرياح تعوي فوق الأهوار ودفقات متقطعة من الأمطار تنهمر على زجاج النوافذ. كان الوجود بداخل الكوخ مريحا أكثر على أي حال؛ إذ كان في ذلك ابتعاد عن مختلف الظروف الجوية المحيطة. كان المفرش الذي يغطي الطاولة الخشبية من الكتان الفاخر، وكان لدورق النبيذ والكئوس شكل جميل؛ وكان هناك ثمار الجوز، وفي ركن بعيد سيجار من علامة تجارية شهيرة، وسجائر من أحد متاجر بيع التبغ الذائعة الصيت. لكن فيما وراء تلك الواحة الصغيرة، كانت كل الشواهد تشير إلى مسكن مستأجر. فقد عولجت خرق في الستائر المغلقة بإحكام بعضها إلى بعض باستخدام دبوس مشبك. وكانت مساند الكراسي الوثيرة المبطنة بشعر الجياد مكسوة بأغطية قبيحة المنظر، وكانت الصور الفوتوغرافية التي تزين الجدران غريبة لكنها كانت نموذجا نمطيا لمثل القرية، وكان السجاد رثا باليا، والباب مغلقا بمزلاج بدلا من المقبض المعتاد. وفي أحد جوانب الغرفة كانت مضارب جولف متناثرة هنا وهناك، وحقيبة رياضية ضخمة لحمل الطرائد المصطادة، وعدة صناديق تحتوي على طلق خرطوش. وكانت بندقيتا صيد توجدان موضوعتين على الجزء المتبقي من الأريكة. ولم يكن الوضع في حاجة ماسة إلى زي المضيف، مايلز فورلي، لتتضح حقيقة أن هذا المكان كان المسكن المؤقت لزائر لأهوار بلاكيني جاء بحثا عن الرياضة والترفيه.
كان فورلي — وهو رجل عريض الكتفين متورد الوجه ذو بشرة ضاربة إلى السمرة وشعر يتخلله الشيب — لا يزال يرتدي حذاء البحر الطويل والقميص الصوفي الذي يرتديه صائدو البط. أما رفيقه، على الجانب الآخر — وهو رجل طويل القامة نحيف البنية، له جبهة عالية وعينان صافيتان، وفك قوي وفم مستقيم ودقيق — فكان يرتدي ثياب العشاء العادية المدنية العصرية. ولعل الاختلاف بين الرجلين كان أساسا لتخمين طبيعة العلاقة بينهما. فقد كان فورلي — وهو من عامة الشعب — يبدو عليه الانتماء لسلالة معينة من العامة، بل التشبث بها، وكان ذلك الانتماء يظهر أكثر ما يظهر في كلامه أو في إشاراته. كان الرجل عضوا في البرلمان عن إحدى الدوائر الانتخابية التابعة لحزب العمال، وكان تجسيدا قيما وحصيفا لمبادئ العامل وأفكاره. وما كان ينقصه فيما يتعلق بالسمات العليا للخطابة يعوض عنه بالمنطق السليم القوي. ولم تلق الاشتراكية الخادعة التي ظهرت في ذلك الوقت، بمذاهبها ونظرياتها العديدة، إلا تأييدا ضئيلا على يديه. كان يمثل العنصر الرصين في سياسات حزب العمال الإنجليزي، وكان معروفا أنه رفض مقعدا في مجلس الوزراء من أجل الحفاظ على استقلال مطلق. كما كان يتمتع بموهبة استثنائية في الصمت والتكتم، وهو ما يمثل نقطة قوة بالنسبة إلى رجل من طبقته، وفيه ألقى رئيس الوزراء قصيدته الشهيرة التي يقول فيها إن فورلي هو رجل حزب العمال الذي كان يخشاه كثيرا، لكنه لا يرهبه أبدا.