Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
كان المكتب الإداري لمصنع «مونكتون آند هوب» الضخم يبدو وكأنه معلق بين السماء والأرض، وبينما كان مديره، جون سارتويل، واقفا ينظر من النافذة نحو البوابات، كانت السماء ملبدة بواحدة من سحب لندن الضبابية الجاثمة على ارتفاع مائة قدم فوق المدينة؛ مترددة في الهبوط، بينما كانت الأرض عبارة عن فناء مصنع زلق مغطى برماد أسود انطبعت عليه آثار مئات الأحذية. كان المكتب مشيدا بين المبنيين الضخمين المعروفين باسم «الورش». كانت هيئة المكتب الإداري تشير بوضوح إلى أنه لم يكن ضمن التصميم الأصلي للمصنع؛ إذ كان مبنيا من الخشب، بينما كان المبنيان الضخمان اللذان يربط بينهما وكأنهما توءمان ملتصقان، مشيدين من القرميد. لم يتوقع أي مهندس معماري إنشاء مثل هذا المبنى بين المبنيين الآخرين، إلا أن الحاجة، التي هي أم الاختراع، كانت سبب إنشاء المبنى الذي لطالما وصفه سارتويل بأنه المكتب الأنسب في لندن من حيث الموقع. وكان أن شغل المزيد والمزيد من المساحات في المبنيين الضخمين مع زيادة حجم أعمال المصنع، وكان على المكتب — الذي كان روح المشروع بأكمله — أن يتخذ موقعا آخر خارج جسده الأصلي، إن جاز القول.
شيد المبنى الإضافي على الطريق الذي يمر بين المبنيين، فكان يطل على الفناءين الأمامي والخلفي؛ ومن ثم كان يصله كم من الضوء والهواء أكبر من المكتب الذي كان يشغله سارتويل سابقا في المبنى الأيسر. كان لموقع المبنى الفريد الفضل في أن يكون خاليا من الاهتزازات التي تسببها الآلات إلى حد كبير، ومع وجود باب يؤدي لكل مبنى من المبنيين، كان للمكتب مدخل سهل للوصول إلى كل منهما. وكان سارتويل فخورا للغاية بهذه الغرف وموقعها؛ إذ كان هو من رسم مخططها؛ ومن ثم منحت الشركة مساحة إضافية كبيرة دون شغل مساحة من الأرض أكبر من المساحة التي كانت مشغولة من قبل؛ وهو إنجاز رائع للغاية في مدينة مزدحمة مثل لندن.