Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
كان مساء عاصف يوشك أن يحل كاسيا السماء باللونين الزيتوني والفضي، عندما وصل الأب براون، الذي كان ملتحفا برداء اسكتلندي رمادي ذي نقش مربع، إلى نهاية واد اسكتلندي رمادي ولاحت له قلعة جلينجايل الغريبة. كانت تقف عند أحد طرفي الوادي الضيق المنعزل لتجعله مثل زقاق مسدود، وكانت تبدو وكأنها آخر العالم. كانت بأسقفها الشديدة الانحدار وأبراجها الأردوازية ذات اللون الأخضر المشوب بالزرقة على غرار القصور الاسكتلندية القديمة ذات الطابع الفرنسي، تذكر الإنجليزي بقبعات الساحرات المسنمة الشريرة في القصص الخيالية، وبدت غابة أشجار الصنوبر التي كانت تهتز بفعل الرياح حول أبراج القلعة الخضراء، مقارنة بها، شديدة السواد كأسراب غربان لا حصر لها. لم تكن مسحة الشر الحالمة الكامنة تلك مجرد وهم نابع من المنظر الطبيعي؛ فقد خيمت بالفعل على ذلك المكان أجواء تمزج بين الفخر والجنون والكآبة الغامضة كالتي تخيم على منازل النبلاء في اسكتلندا بوطأة أشد من منازل غيرهم من بني آدم؛ إذ تجرعت اسكتلندا جرعة مزدوجة من ذلك السم المسمى بالوراثة؛ والتي كانت تعني حس الانتماء للنسب لدى الأرستقراطيين، والهلاك لدى أتباع المذهب الكالفيني.
كان القس قد انتهز يوما وسط مشاغله التي جاء من أجلها إلى جلاسكو لملاقاة صديقه فلامبو، المحقق الهاوي الذي كان يزور قلعة جلينجايل برفقة أحد الضباط الرسميين للتحقيق في شأن حياة إيرل جلينجايل الراحل ووفاته. كان ذلك الرجل الغامض آخر المنتمين إلى سلالة جعلتها جرأتها وجنونها ودهاؤها العنيف مبغضة حتى من نبلاء شعبها الفاسدين في القرن السادس عشر. فلم يخض أي منهم في الغرف المتداخلة لقصر الأكاذيب الذي يشبه متاهة بناها الطموح ذاك، والذي شيد إبان عهد ماري ملكة اسكتلندا، أكثر مما خاض أبناء تلك السلالة.