Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
إذا أخذ المرء وضع مدينة فرانكفورت الإمبراطورية بعين الاعتبار، لم يكن ليتوقع حشدا متجمعا كهذا الذي كان في قبو القيصر داخل حانة راينجولد. أما خارجها، فقد امتلأت الشوارع بالشغب والفوضى؛ إذ أرهقت حالة اهتياج سادت بين جموع الشعب جهود سلطات المدينة لإحكام قبضة السيطرة عليهم ومنع تطور أعمال الشغب التي قد يترتب عليها تدمير جزئي على الأقل لهذه المدينة التي كانت عامرة بالازدهار فيما مضى. وبالطبع، كان بإمكان سكان فرانكفورت التذرع ببعض الأعذار التي تبرر صخبهم. وعلى أي حال، توقفت جميع الأعمال التجارية تماما بصفة مؤقتة. لقد توقف العمال المهرة عن العمل منذ فترة طويلة، كما كان ينضم الآن إلى صفوف العاطلين من حين لآخر رجال الدين وأشباههم، والمحاسبون الخبراء، والباعة المقنعون، وأصحاب المتاجر الصغيرة؛ نظرا لأنه لم يكن أحد يمتلك المال اللازم لشراء ما يتخطى ضروريات الحياة. ومع ذلك، كانت مخازن فرانكفورت ممتلئة عن آخرها، بجميع أنواع الأشياء التي قد تفي باحتياجات الشعب، وبالنسبة إلى الشخص الجاهل، بدا أنه من المجحف أن يتضور جوعا هو وأسرته بينما تتكدس في الشون المحاصيل الزراعية لمنطقة الجنوب، وقد امتلأت مستودعات ضخمة بكميات قماش من فرانكفورت والمناطق المحيطة تكفي لكسوة عشرة أضعاف عدد الصعاليك الذين كانوا يجوبون الشوارع.
تركز غضب الناس على شخص واحد، ورغم أنه صاحب أعلى منصب في البلاد، فيجب إلقاء اللوم عليه بالطبع ولكن بصفة ثانوية؛ إلا أنه ليس الوحيد المسئول بصورة أساسية عن هذه الأوضاع المتردية. لقد هرم الإمبراطور الذي اتسم حكمه دوما بالضعف منذ أن اعتلى العرش، وأصبح بدينا وفظا، ولم يعد يهتم بشيء سوى إبريق نبيذه الذي يكون باستمرار عند مرفقه. هكذا أسفر ضعف الحكم، من البداية، عن جعل اليد العليا في البلاد للنبلاء، والآن سيفرض إخضاعهم مرة أخرى خوض حرب أهلية. إن هؤلاء النبلاء الجالسين بأريحية في قلاعهم ولديهم كمية وفيرة من النبيذ في أقبيتهم والذرة في صناديقهم لم يكونوا عابئين بمشاكل المدينة. وفي تلك الفترة الطويلة من الحكم، فرض أولئك الذين يعيشون على جانبي ضفة نهر الراين ويراقبون من قلاعهم المرتفعة الطريق الرئيسي للتجارة بين فرانكفورت وكولونيا — الذي يعد سوقها الرئيسية — ضرائب باهظة على التجار الذين ينقلون البضائع على طول مجرى النهر. وخلال الخمس سنوات الأخيرة، أصبح ابتزازهم شديدا لدرجة أنهم قتلوا في النهاية الإوزة التي تضع البيض الذهبي؛ ومن ثم، خلا نهر الراين الآن من القوارب، وخلت فرانكفورت من المشترين.