Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
توقف جرانت واضعا قدمه على أدنى درجات السلم، وراح يستمع إلى الصياح القادم من الطابق العلوي. وإلى جانب الصيحات كان هناك هدير غامض ومتواصل؛ صوت قوي من أصوات الطبيعة، وكأنه صوت حريق في غابة أو صوت نهر يفيض. وبينما كانت ساقاه المترددتان تحملانه إلى الأعلى، وصل جرانت إلى الاستنتاج المحتوم، وهو أن الحفل كان ناجحا.
لم يكن جرانت ذاهبا من أجل الحفل. فالحفلات الأدبية التي يجري فيها تناول مشروب الشيري — حتى المميزة منها — لم تكن مفضلة لديه. كان جرانت ذاهبا لاصطحاب مارتا هالارد لتناول العشاء في الخارج. الواقع أن رجال الشرطة في المعتاد لا يصطحبون للعشاء الممثلات البارزات اللائي يتنقلن بين مسرحي هايماركت وأولد فيك؛ ولا حتى حين يكونون محققين برتبة مفتشين في سكوتلانديارد. وقد كان هناك ثلاثة أسباب وراء اكتسابه هذا الوضع المتميز، وكان جرانت على علم بها جميعا. أولا كان جرانت رفيقا حسن الطلة، وثانيا، كان يتمتع بالقدرة المالية التي تؤهله لتناول العشاء في مطعم لوران، أما السبب الثالث، فكان أن مارتا هالارد لم تكن تحصل على رفيق لها بسهولة. فرغم كل ما تتمتع به من أناقة ومكانة، كان الرجال يخشون مارتا بعض الشيء. لذا حين ظهر جرانت في حياتها — وكان حينها مجرد محقق برتبة رقيب — بسبب سرقة بعض المجوهرات منها، حرصت على ألا يخرج أبدا منها مرة أخرى. وكان جرانت أيضا سعيدا بوجوده في حياتها. فإن كان جرانت يمثل مصدر عون لمارتا بوصفه فارسا شهما يرافقها حين تكون في حاجة إليه، فقد كانت هي مصدر عون أكبر له باعتبارها نافذة له على العالم. وكلما زادت نوافذ رجل الشرطة على العالم، كان من المرجح أكثر أن يكون أفضل في عمله، وكانت مارتا بالنسبة إلى جرانت بمنزلة «نافذة المجذوم» على عالم المسرح.