Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
السياح الأمريكيون معجبون حقيقيون بكل ما هو عريق وجذاب في إنجلترا، ودائما ما يتوقفون، ويحبسون أنفاسهم في لحظة مفاجئة من الدهشة، أثناء مرورهم عبر البوابة نصف المتهدمة التي تؤدي إلى رايتشستر كلوس. إذ لا يوجد مكان آخر في إنجلترا يمثل مشهدا أكثر جمالا لصفاء العالم القديم. إذ يرتفع هناك أمام أعينهم، في وسط مرج أخضر كبير، محاطا بأشجار الدردار الطويلة والزان العملاقة، المبنى الضخم للكاتدرائية التي تعود إلى القرن الثالث عشر، والتي تخترق القمة المستدقة لبرجها العالي السماء وتحوم حولها الغربان باستمرار وهي تنعق. كما يتحول الحجر البالي، الذي يبدو عن قرب رقيقا مثل الدانتيل، في ساعات مختلفة من اليوم إلى درجات متغيرة من اللون، تتنوع من الرمادي إلى البنفسجي، بينما تتباين ضخامة الصحن الكبير والجناحين بنحو مثير للإعجاب، مع التناقص التدريجي لقمة البرج، التي ترتفع عاليا فوق البرج ونوافذ الإضاءة العلوية إلى أن تصبح في النهاية مجرد خط مقابل السماء. في الصباح، كما في وقت ما بعد الظهر، أو في المساء، يسود هنا جو دائم من السلام؛ ليس حول الكنيسة الكبيرة وحدها، ولكن في البيوت الجذابة والعريقة التي توجد في كلوس. إن هذه المنازل التي هي أقل قدما بقليل من الكتلة الحجرية الضخمة للكاتدرائية التي تطل عليها نوافذها التي يغطيها اللبلاب، تجعل المراقب العادي يشعر أن الحياة هنا، بخلاف أي مكان في العالم، من المؤكد أنها تسير بسلاسة وهدوء. تحت تلك الجملونات العالية، خلف تلك النوافذ ذات الفواصل المزخرفة، في الحدائق العتيقة الجميلة الواقعة بين الأروقة الحجرية والمرج المظلل بالدردار، لا يمكن أن يوجد، حسبما يعتقد المرء، سوى الراحة والسرور؛ حتى الشوارع المزدحمة في المدينة القديمة، خارج البوابة المتداعية، تبدو، في الوقت الحالي، بعيدة.
في واحد من أقدم هذه المنازل، شبه مختبئ خلف الأشجار والشجيرات في أحد أركان كلوس، كان يجلس ثلاثة أشخاص لتناول الإفطار في صباح يوم صحو من أيام شهر مايو. كانت الغرفة التي يجلسون فيها متناغمة مع المنزل القديم ومحيطه — فهي غرفة طويلة منخفضة السقف، جدرانها مبطنة بألواح من خشب البلوط، وسطحها مبطن بعوارض من نفس نوع الخشب — وتحتوي على أثاث عتيق، ولوحات، وكتب قديمة، بينما تخفف حدة جوها العتيق كميات كبيرة من الزهور، موضوعة هنا وهناك في أوعية خزفية قديمة، وعبر نوافذها العريضة، التي فتحت ستائرها على مصراعيها، كان هناك مشهد جذاب لحديقة أزهار عالية الحواف، كما تشاهد عبر الآفاق من خلال الأشجار والشجيرات أجزاء من الواجهة الغربية للكاتدرائية، وهي تبدو الآن قاتمة ورمادية في الظل. لكن في الحديقة وفي هذه الغرفة المعطرة برائحة الزهور، كانت الشمس تسطع عبر الأشجار على نحو يبعث على البهجة، وتسلط وميضا من الضوء على الأواني الفضية والخزفية الموضوعة فوق الطاولة وعلى وجوه الأشخاص الثلاثة الذين يجلسون حولها.