Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
استحوذ أوجستوس إس إف إكس فان دوسين، على مدار حياة مهنية علمية رائعة، على أغلب ما تبقى من حروف أبجدية بعد الحروف التي شملها اسمه، وصارت هذه الاختصارات والألقاب، التي حصل عليها عن جدارة، جزءا لا يتجزأ من اسمه. وبهذه الصورة فقد صار اسمه، بكل الاختصارات التي تسبقه، اسما مهيبا فخيما؛ إذ كان يسبق اسمه حرف د؛ إشارة إلى درجة الدكتوراه التي يحملها، وكذلك د. ق؛ إشارة إلى الدكتوراه في القانون، وكذلك الحروف ز. ج. م، زمالة الجمعية الملكية، علاوة على الاختصار ط. ب، طبيب بشري، والاختصار ط. س، طبيب أسنان. كما حصل على ألقاب أخرى — لم يكن هو نفسه يستطيع التلفظ بها — بفضل الاعتراف بقدراته من جانب عدة مؤسسات تعليمية وعلمية أجنبية.
لم يكن مظهره يقل لفتا للنظر عن مجموعة الألقاب الملحقة باسمه. كان نحيلا واهنا كتلميذ، وله كتفان نحيلان ووجه نظيف حليق، يكسوه شحوب من اعتاد الحياة في مكان مغلق ويكثر الجلوس. كانت عيناه تضيقان في نظرة تدل على حدة الإدراك والصرامة — تضيقان كما يليق برجل يدرس الأشياء الصغيرة الحجم — وحين كان تبينهما ممكنا من الأساس من وراء عويناته السميكة، كانتا تبدوان أشبه بشقين أزرقين دامعين. لكن كان يعلو عينيه أكثر ملامح وجهه لفتا للنظر؛ حاجبان طويلان كثيفان، لهما عرض وارتفاع غير عاديين، تكللهما كتلة ثقيلة من الشعر الأصفر الكثيف. وقد أسهمت كل هذه الأشياء في منحه شخصية غريبة، تكاد تكون منفرة.