Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
في جزء من العاصمة الكبيرة، يشار إليه في خريطة لندن الموجودة عند المدير العام لهيئة البريد بالمنطقة الشمالية الغربية، ثمة مجموعة أو عدد متشابك من الشوارع الضيقة، والميادين، والساحات، والأزقة، تكتظ منازلها المتقوضة القذرة بالرجال والنساء والأطفال، الذين (باستثناء عمال المرافئ ونساجي مقاطعة سبيتالفيلدز) ربما يعانون «لتلبية متطلبات حياتهم الأساسية» أكثر من أي مجموعة مناظرة لهم من رعايا الملكة. إن الحي من النوع الذي ربما يأمل أوموليجان ابن مدينة بالي موليجان (أحد معارف السيد ثاكاري) أن يجد فيه غرفة يستأجرها تكون مناسبة لموارده المالية، إذا لم تكن مناسبة لذوقه أيضا، لكن أي رجل من الطبقة الاجتماعية العليا يسكن قريبا من ذلك المكان ربما يلتمس له عذر معقول كذلك عندما لا يلح في استضافة أصدقائه هناك، ويفضل أن يعطي عنوانه للناس على «النادي». ربما يكون بعض قرائي قد سمعوا عن المنطقة التي أشير إليها — والقليل منهم قد يعرفها — تحت اسم سومرز تاون.
في غرفة داخل واحد من أفضل المنازل الكائنة في واحد من أفضل الشوارع في هذا الحي، وهي غرفة وصفت في شهادات متضاربة من نواح أخرى بأنها «علية بائسة»، ومنذ سنوات قليلة مضت، كان رجل عجوز وحيد لا أصدقاء له يحتضر ببطء؛ وحيث إنني في الحقيقة، لا أكتب قصصا خيالية، وإنما أدون تاريخا في قالب أدبي، فربما يكون من الجيد أن أتحرى الدقة وأن أعتني بالتفاصيل بعض الشيء، وأقول إن هذه القصة تبدأ في الثامن والعشرين من شهر فبراير، سنة ١٨٤٧. كان ذلك في صباح يوم الأحد. كان العجوز يدعى كاريه؛ ماتورين كاريه. كان في السابعة والسبعين من عمره، وكان يبدو عجوزا تماما كسنه الموضح في سجل المعمودية الذي دون فيه. كان كاريه من مواليد فرنسا، لكنه عاش سنوات عديدة في لندن. جاء إلى لندن من جزيرة جيرسي، وكان قد وصل إلى تلك النقطة المتنازع عليها قادما من جنوب فرنسا.