Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
من المدهش أن الإنجليز، الذين يشاع عنهم أنهم شعب عملي، لم يلحظوا قط الخطر المحدق بهم؛ فلسنوات عديدة كانوا ينفقون مئات الملايين سنويا على جيشهم وأسطولهم. كانوا يطلقون أسرابا من المدرعات التي كلف كل منها مليونين، وأنفقوا مبالغ طائلة على السفن الحربية. وكانت أساطيل زوارق الطوربيد والغواصات الخاصة بهم غاية في القوة، كما أن قواتهم الجوية لم تكن بحال من الأحوال أقل بأسا، لا سيما فيما يتعلق بالطائرات المائية. علاوة على كل ذلك، كان جيشهم شديد الكفاءة، رغم أعداده المحدودة، وكان الأعلى إنفاقا في أوروبا. ومع ذلك حينما آن أوان التجربة، لم تكن لكل تلك القوة الغاشمة أي جدوى، وكأنها غير موجودة. لم يكن دمارهم الكلي ليتحقق على نحو أكمل وأسرع إن لم يملكوا أي مصفحة أو كتيبة من الجنود. وكل هذا تحقق بفضلي أنا، الكابتن جون سيرياس، قبطان بالقوات البحرية لواحدة من أصغر القوات في أوروبا، وبالاستعانة بأسطول صغير من ثماني غواصات، لا تتعدى تكلفته الإجمالية مليونا وثمانمائة ألف جنيه. ما من أحد أحق برواية القصة مني أنا.
لن أزعجكم بحكاية النزاع حول حدود المستعمرة التي غصت بمرارة قتل اثنين من المبشرين لاحقا؛ فالضابط البحري لا شأن له بالسياسة. لم أدخل المشهد إلا بعد استلام الإنذار النهائي بالفعل. استدعي الأميرال هورلي للمثول أمام الذات الملكية، والتمس لي الإذن بمرافقته؛ إذ تصادف أنه يعرف أن لدي بعض الأفكار المبتكرة حول نقاط ضعف إنجلترا، وكذلك بعض الخطط بشأن كيفية الاستفادة منها. لم يحضر هذا الاجتماع سوى أربعتنا؛ الملك ووزير الخارجية والأميرال هورلي وأنا. وقد بقي على المهلة التي يتيحها الإنذار ثمان وأربعون ساعة.