Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
بعد التاسعة صباحا بقليل، هبط اللورد سترانلي الشاب من ويتشوود الدرج الأمامي لمنزله في البلدة إلى الشارع دونما أي استعجال. كاد مظهر الشاب أن يكون مثاليا أكثر من اللازم. فقد كانت كل قطعة من زيه، بدءا من قبعته اللامعة حتى حذائه الملمع، كما يجب أن تكون عليه بالضبط، لدرجة أن الناظر إليه كان سيظنه واحدا من هؤلاء الأشخاص المتأنقين الذين يظهرون في الرسومات الجميلة التي تزين متاجر خياطي شارع بوند. وكان واضحا أنه ممن لا ينجزون أي عمل مفيد للعالم، وكما قد يقول الشخص العملي: لم يجب على أي شخص دخله أكثر من ٣٠ ألف جنيه في السنة أن يفعل أي شيء؟ كان الملل البادي على وجهه، وتدلي جفنيه، ومشيته المسترخية غير المبالية التي ميزته، تعلن جميعا لأي شخص يتمتع بدقة الملاحظة أن هذا الشاب قد جرب كل الأشياء، ووجد أنه لا يوجد شيء يستحق التحمس من أجله. فمن الواضح أنه كان شخصا بلا حماس، فحتى مظهره المثالي الرائع قد يعزى إلى اهتمام خياطه وحرصه، وليس إلى بذل أي مجهود من جانبه في التفكير بشأن هذا الأمر. وبالفعل، فإن هيئته الكسولة جعلت الكلمتين «نشيط» أو «حيوي» تبدوان غير ضروريتين في لغتنا. وقد وجد أصدقاؤه أنه من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، أن يثيروا اهتمام اللورد سترانلي بأي شيء حتى في سباق الخيل أو لعب القمار؛ لأنه كان يمتلك أموالا أكثر بكثير مما يحتاج إليه، لدرجة أن الربح أو الخسارة لم يثيرا في نفسه أي إحساس. وإذا كان يتمتع بالذكاء، كما كان بعض أصدقائه المقربين يقولون مازحين، فإنه لم يقدم حتى الآن أي دليل على ذلك. وعلى الرغم من تمتعه بصحة جيدة، فلم يكن رياضيا. كان يطلق النار قليلا، ويصطاد فيما ندر، ويجيء إلى البلدة خلال موسم الفعاليات الاجتماعية، ويسافر إلى أوروبا خلال الهجرة القارية، وكان يفعل الأشياء التقليدية دائما، لكنه لم يكن يفعلها على نحو جيد أو سيئ بما يكفي لإثارة التعليقات حوله. لقد كان التجسيد البشري لوجهة النظر: «لا يوجد شيء يستحق العناء حقا.»
وعلى نقيضه، وقف رجل في مثل عمره مترددا واضعا قدما واحدة على الدرجة الحجرية السفلية من الدرج المؤدي إلى الباب الأمامي لمنزل اللورد في البلدة. لم يكن لملابسه تصميم مميز، وبدت من فرط لا مبالاته بها جاهزة الصنع. ودلت القبعة السوداء التي ألقاها على رأسه كما اتفق على الغرب الأمريكي أو جنوب قارة أفريقيا. وكان حذاؤه غير متقن الصنع وغير ملمع.