Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
على مدار ما يزيد على عشرين عاما، كان الطبيب جيمس هاروود، الذي توفي الأسبوع الماضي، قاب قوسين أو أدنى من التربع على عرش مهنة الطب. امتدت شهرته أيضا إلى الجانب الآخر من المحيط، وحين كان يسافر إلى أوروبا كان مشاهير الأطباء يغتنمون الفرصة لاستشارته. وفي إحدى جولات الطبيب هاروود في أوروبا قدم علاجا بالغ الروعة سرعان ما تداولته الصحف وساعد فعليا في ترسيخ سمعته العالمية؛ فقد نجح في علاج الأمير الروسي ميكالسكوفيتش من نوع شبه ميئوس منه من الهوس الأحادي. وما جعل هذه الحالة تحظى باهتمام الأوساط الطبية هو طرافة وغرابة الأسلوب الذي استخدمه الطبيب في العلاج؛ فقد ادعى الطبيب هاروود، شفهيا وفي المطبوعات أنه أعاد إلى الأمير عقله السليم من خلال تنويمه مغناطيسيا. حدث ذلك قبل عشرين أو ثلاثين عاما، عندما كان التنويم المغناطيسي في أوج انتشاره، وكان كثير من النابهين يؤمنون تماما بكل الأمور الرائعة التي تروى عن قدراته. بطبيعة الحال، شكلت الحالة لفترة طويلة مادة خصبة للنقاش في الأوساط والدوريات الطبية، وبعد فترة، ونظرا للاحترام الكبير الذي يحظى به الطبيب هاروود والشهادات الداعمة للحالة، أصبحت حالة جنون الأمير وعلاجها العجيب على يد الطبيب هاروود تعرض كحقيقة في الدوريات الطبية المختلفة، ووجدت في النهاية مكانا لها في الكتب الدراسية المقررة في كليات الطب.
غير أن العلماء دائما ما يكونون متشككين نوعا ما، وحتى يومنا هذا ما زال بعض الأطباء ينظرون بعين الريبة إلى رواية الطبيب عن العلاج الذي طبقه.