Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
طريق كينج ستريت هو طريق سريع، ينعطف بمحاذاة قمة المنحدر الصخري الرائع الجمال الكائن في الركن الجنوبي الشرقي من مقاطعة ويستتشستر؛ إذ ينحرف ويتلوى مع كفاف الأرض ويسمح، في هذه الانعطافات المفاجئة من اليمين إلى اليسار، برؤية مناظر خلابة للمياه البعيدة الواقعة خلف تلال لونج آيلاند الزرقاء الراسخة والضبابية. وهو طريق فخم فسيح؛ إذ كان الرجال، في أيام المستعمرات التي أنشئ فيها هذا الطريق، أسخياء بأراضيهم. وتنتصب على جانبيه، كالحراس، أشجار الدردار السامقة المتهدلة الأغصان وتتناثر بينها أشجار البلوط الملأى بالنتوءات. ولا يكتفي الطريق بتحقيق الغرض الأصلي منه؛ وسيلة للعبور من وإلى الميناء في الجنوب والوادي الخصيب الرومانسي إلى الشمال، ولكن يعتمد عليه أيضا في بعض الأماكن كحد؛ بحيث إنه إذا ركب أحدهم من وايت بلينز إلى البحر وقابل آخر يسير شمالا، فصار على أحدهما أن ينعطف يمينا، وعلى الآخر أن ينعطف يسارا تيسيرا لمرورهما، فإن أحدهما سيكون عند الطرف القصي للحد الشرقي لولاية نيويورك، وسيكون الثاني عند أقصى الحافة الغربية لولاية كونيتيكت. وفي نقطة ما، على بعد نحو ستة أميال من البحر، ينعطف الطريق انعطافة هائلة من الشرق إلى الغرب، كاشفا منظرا بانوراميا للبحر البعيد شرقا وصولا إلى الجروف التي تطوق خليج هنتينجتون، وغربا إلى أن تبدو المياه وكأنها قد اختفت فجأة بفعل حصن سكايلر الموحش، في حين يضفي مشهد بعيد لصخور كونيتيكت المنحوتة تباينا على هذا المشهد. ومن هذه النقطة تظهر الأطلال الكئيبة لمنزل يقع في منتصف حقل موحش مهجور، تخفيه عن الطريق السريع غابة حرشية. كانت الأطلال غاية في الضعف والتحلل بفعل الزمن والإهمال لدرجة تجعلك تتعجب من أن نسمات الهواء، حتى الخفيفة منها، لم تسوها بالأرض منذ وقت طويل. ومع ذلك فقد قاومت العواصف والعزلة لأكثر من مائة عام، وحينما تندثر في نهاية الأمر سيكون ذلك بتحللها المفاجئ إلى عناصر الطبيعة. إنها الآن أشبه بهيكل عظمي لكائن كان حيا. ثقوب مفتوحة كبيرة تعلوها ألواح خشبية بنية مهترئة كالحواجب الكثيفة الشعثاء، كانت في يوم من الأيام نوافذ، وأسفلها فجوة كهفية فاغرة، تميزها أعمدة ولوح خشبي مهترئ مثبت بمسامير مثنية صدئة، تخبرك بالمكان الذي كان مثبتا فيه باب ثقيل من خشب البلوط في يوم من الأيام، وقد سقط الآن فوق درجات السلم الصخرية التي لا تبدو عليها علامات الزمن، بخلاف أنها قد اختفت تحت طبقة من الطحالب الخضراء.
تبدو الرياح وكأنها تعوي على الدوام في هذه الأطلال، وفي الليل يوقظ نعيق البوم أصداء قرن من الزمان، فلم يسمع في هذه الجدران أي صوت آخر طوال أكثر من مائة عام، بخلاف أصوات الخشخشة والقرقرة التي تحطم بها قوى الطبيعة ما صنعه البشر وأهملوه، أو التغريد أو الصياح الجسور للطيور التي تحتل المكان حين يهجره البشر. ولكن لماذا تهجر مثل هذه البقعة التي كانت لا محالة في يوم من الأيام ساحرة مبهجة — وربما تصبح كذلك مرة أخرى — كما لو كان قد ضربها الطاعون؟ لم يجد هذا السؤال إجابة حتى الآن. هل كان ثمة تأثيرات خفية حاضرة دوما مع توءمي آل فانشر، كغلاف جوي ثان، هي التي أودت بها لمصيرها المحتوم؟ فإذا كان هذا هو السبب الحقيقي، رغم أنه ربما يكون سببا غير مدرك بالعقل الواعي، أفلا يكون حقيقيا أنه حتى في العوالم التي تنهزم فيها الخرافات، وتحكم فيها الحقائق وحدها، يظل هناك في الطبيعة البشرية قرابين غامضة غير معترف بها تقدم للقوى التي يعبدها منجمو الشرق وسحرته؟ من المؤكد أنه ما من أحد سكن هذه البقعة بعد أن هجرها توءما آل فانشر، ويحق للمرء بعد قراءة هذه السيرة لحياتهما أن يحكم بنفسه عما إذا كانت الأسباب التي دعت للتفكير في أن الناس في الماضي اعتقدوا أن هذا المنزل قد ألقيت عليه لعنة شريرة هي أسباب وجيهة أم لا.