Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
يعيش الناس في هذا القرن التاسع والعشرين على الدوام في أرض أقرب ما تكون إلى أرض الأحلام، على الرغم من أنهم قلما يدركون هذه الحقيقة على ما يبدو. فحياتهم متخمة بالكثير من العجائب؛ ولذا فإنهم يستقبلون كل أعجوبة جديدة بحالة من اللامبالاة؛ فكل الأمور تبدو طبيعية وعادية بالنسبة إليهم. ليتهم يقدرون قيمة التطورات التي شهدتها الحضارة في يومنا الحالي؛ ليتهم يقارنون بين الحاضر والماضي؛ ومن ثم يفهمون التقدم الذي أحرزناه على نحو أفضل! كم كانوا سيدركون كم أصبحت هذه المدن أجمل في عصرنا الحديث بتعداد سكانها الذي يبلغ أحيانا نحو ١٠ ملايين نسمة، واتساع شوارعها بعرض يصل إلى ٣٠٠ قدم، وعلو منازلها بارتفاع يصل إلى ١٠٠٠ قدم، ودرجة حرارتها الثابتة في جميع الفصول، وخطوط النقل الجوي التي تعبر سماواتها بكل اتجاه! ليتهم يستطيعون تخيل الحالة التي كانت عليها الحياة يوما ما، حينما كانت وسيلة النقل الوحيدة صناديق تسير على عجلات وتصدر صوتا مقرقعا، وتجرها أحصنة؛ نعم تجرها أحصنة! كانت تسير في الشوارع الموحلة. فقط فكر في حالة خطوط السكك الحديدية قديما، وستدرك قيمة أنابيب الهواء المضغوط التي تمكنهم في الوقت الحاضر من السفر بسرعة ١٠٠٠ ميل في الساعة. ألم يكن سكان الحقبة المعاصرة ليقدروا الهاتف والتليفوت أكثر بكثير لو أنهم لم ينسوا التلغراف؟
مما يثير الاستغراب أن جميع هذه التحولات قائمة على مبادئ يعرفها أسلافنا البعيدون حق المعرفة، لكنهم لم يعيروها اهتماما؛ فالحرارة على سبيل المثال قديمة قدم البشر أنفسهم، والكهرباء كانت معروفة منذ ٣٠٠٠ عام، والبخار منذ ١١٠٠ عام؛ لا بل كان معروفا في وقت أقدم من ذلك بكثير، ربما منذ عشرة قرون، أن الفروق بين القوى الكيميائية والفيزيائية المتعددة تتوقف على طريقة اهتزاز جزيئاتها الأثيرية؛ وهذه الطريقة تختلف اختلافا محددا ودقيقا باختلاف كل قوة من تلك القوى. وعندما اكتشف الإنسان أخيرا العلاقة التي تربط بين جميع هذه القوى، من المثير للدهشة أنه لم يستطع تحليل ووصف طرق الاهتزاز المتعددة التي تخلق فروقا بين هذه القوى، إلا بعد انقضاء ٥٠٠ عام. وبالإضافة إلى ذلك كله، فإنه من الغريب أن طريقة إعادة توليد هذه القوى مباشرة بعضها من بعض، وتوليد واحدة بعينها دون غيرها، لم يكتب لها أن تكتشف قبل أقل من مائة عام مضت، ولكن هكذا شاءت الأقدار أن يحقق أوزوالد نيير الشهير هذا الاكتشاف العظيم في العام ٢٧٩٢.