Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
هذه القصة عن زمن سبق ذاكرة الإنسان، قبل بداية التاريخ، زمن كان يسير فيه المرء حافي القدمين، من فرنسا (كما نطلق عليها الآن) إلى إنجلترا، زمن كان يتدفق فيه نهر التيمز الواسع والبطيء الحركة عبر مستنقعاته ليلتقي بوالده نهر الراين، ويتدفق عبر أراض واسعة ومستوية اختفت الآن تحت سطح الماء، ونعرفها باسم بحر الشمال. في هذا العصر السحيق لم يكن الوادي الذي يمتد على طول سفح الداونز موجودا، وكان جنوب سري مجموعة من التلال، المكسوة بأشجار التنوب في المنحدرات الوسطى، المغطاة قممها بالجليد في معظم أوقات السنة. وما تزال قممها المركزية باقية حتى الآن وتتمثل في تل ليث هيل وبيتش هيل وهيندهيد. وعلى المنحدرات الأدنى في مجموعة التلال، والتي تقع أسفل المساحات العشبية حيث ترعى الخيول البرية، كانت ثمة غابات من شجر الطقسوس والكستناء الحلو والدردار، وكانت الأجمات الكثيفة والأماكن المظلمة تخفي دببة شهباء وضباعا، وكانت القردة الرمادية تتسلق عبر فروع الأشجار. وفي الأماكن الأكثر انخفاضا وسط الغابات والمستنقعات والأماكن العشبية المفتوحة على امتداد نهر وي وقعت أحداث هذه الدراما القصيرة التي سأسردها حتى النهاية. حدث هذا منذ خمسين ألف سنة، خمسين ألف سنة إذا كانت تقديرات الجيولوجيين صحيحة.
في هذه الأيام كان وقت الربيع وقتا مبهجا تماما كما هو الآن، وكان يجعل الدم يتدفق في العروق تماما كما يفعل الآن. كانت السماء في فترة بعد الظهيرة زرقاء تبحر فيها مجموعات من السحب البيضاء، والرياح الجنوبية الغربية تهب بلطف ورقة. وكانت طيور السنونو الصغيرة تطير ذهابا وإيابا. وكانت حدود النهر مرصعة بزهور الحوذان البيضاء، وكانت الأراضي السبخة تتألق بنبات الحرف المرجي، وتضيئها أزهار الخطمية أينما خفضت أفواج السعديات سيوفها، وكانت أفراس النهر المتجهة نحو الشمال، هذه الوحوش السوداء اللامعة، تلعب بطريقة خرقاء، وتتخبط وتترنح عبر النهر، وهي مبتهجة بهجة بالغة، ولا تتملكها إلا فكرة واحدة واضحة، أن تعكر صفو مياه النهر.