Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
كانت رواية إيفانهو (الصادرة عام ١٨٢٠) إحدى روايات «وافيرلي» الأخيرة. كان مؤلفها السير والتر سكوت، الذي ولد في مدينة إدنبرة عام ١٧٧١ ودرس ليصبح محاميا، قد كرس بمرور الوقت الجزء الأكبر من حياته للأدب، وكان أول نجاح كبير له في النثر هو رواية باسم «وافيرلي»، أو «ستون عاما مضت» (أي ستون عاما منذ عام ١٨٠٥، حيث كتبت بالفعل أول بضعة فصول من الكتاب). كان من المفترض أن تقع أحداث القصة في أثناء تمرد عام ١٧٤٥، ومن بين جميع الكتب الثلاثين التي تلت وافيرلي فإن وحدا وعشرين كتابا منها تستند إلى وقائع تاريخية. كثيرا ما يقال إن سكوت «ابتكر الرواية التاريخية»، وربما أفضل الطرق لفهم المقصود من هذا هو: أولا النظر في بعض الأسباب التي قادت إلى هذا النوع من الكتابة بالتحديد، وثانيا دراسة رواية إيفانهو نفسها، وفهم العناصر التي تتألف منها.
(١) إن في الأدب صيحات كما في الملبس، والمعمار، والأطعمة، وغيرها؛ إذ يمل الناس من قراءة نوع واحد من الحكايات أو القصائد، أو الاستماع لنوع واحد منها، وكذلك يمل الكتاب أنفسهم من تقليد بعضهم بعضا، ويستحضرون في أذهانهم بعض الأمور الجديدة ليحكوا عنها. كتب قدامى الروائيين الإنجليز، أمثال فيلدنج وريتشاردسون، قصصا عن أشخاص عاشوا في زمانهم، وجعلوا حياتهم أقرب ما يمكن إلى «الحياة الواقعية»، ولكن بعد ذلك بوقت ليس بالطويل نمت ذائقة للقصص الأكثر إثارة (الحالمة)، التي تحوي أحداثا غير طبيعية أو غير معتادة أو حتى غير ممكنة الحدوث. وفي الوقت نفسه ظهر عدة مؤرخين، أمثال هيوم (تاريخ إنجلترا، ١٧٥٤–١٧٦٢)، وروبرتسون (تاريخ اسكتلندا، ١٧٥٩، إلخ)، وجيبون (تاريخ ضعف وسقوط الإمبراطورية الرومانية، ١٧٧٦–١٧٨٨)، وتيرنر (تاريخ الأنجلوساكسونيين، ١٧٩٩–١٨٠٥)، الذين تمكنوا بأساليبهم وطرقهم الممتازة من إثارة اهتمام واسع بالتاريخ وزيادة المعرفة العامة به. كما أدت ظروف أخرى إلى استرعاء الانتباه، ليس فقط إلى الأحداث التاريخية كالمعارك والمجالس النيابية وحياة الملوك، ولكن أيضا لكل ما فات من الحياة السابقة للأمم؛ ملابسهم، ودروعهم، ومنازلهم، وأثاثهم. باختصار، نشأ اهتمام بكل شيء يشمله مصطلح علم الآثار القديمة، أو ما كان يسمى قديما بالعصور القديمة.وعلى نحو مماثل انصب اهتمام كبير على القصائد القصصية الإنجليزية والاسكتلندية القديمة، التي تروي قصصا من التاريخ الأسطوري بأبطاله من أمثال: روبين هود، ووالاس، وريتشارد قلب الأسد. كان سكوت نفسه جامعا كبيرا للقصائد القصصية، وكذلك لقصص العصور القديمة، ومن بين كتاباته الأولى كانت المقدمات والحواشي التي ساهمت في تأليف الأشعار الشعبية للحدود الاسكتلندية (١٨٠٢)، التي تتكون من كتابين من القصائد من النوع الذي كان يغنيه قديما الشعراء أو المغنون المتجولون. كان أبواه وجداه قد شهدوا وقائع مشوقة (حالمة) من التاريخ الفعلي، كثورتي ١٧١٥ و١٧٤٥، حيث سعى كل من المطالب بالعرش جيمس بن جيمس الثاني و«الأمير تشارلي» على التوالي لإنجاح مزاعمهما باستحقاق التاج الإنجليزي. وكان لدى أمه الكثير من الحكايات والأساطير حول هذه الأحداث، وكذلك حول المعارك والمغامرات الجامحة بين الاسكتلنديين على الحدود وفي المرتفعات في سابق عصرهم. كما كان له اطلاع واسع باللغات الأخرى إلى جانب لغته الأم، ولا سيما الألمانية والإيطالية، اللتان لهما شأن في التاريخ العريق والحكايات الخيالية. وهكذا عاشت أفكاره في الحاضر إلى حد كبير كما في الماضي، وبالسير في شوارع إدنبرة، كان يرى بعيني خياله الشخصيات التاريخية العظيمة؛ الملكة ماري، أو دندي، أو مونتروز، حسبما تقتضي الحال، وذلك عندما تقع عيناه على أحد آثار العصور القديمة كبعض النقوش الحجرية القديمة، أو زقاق ضيق قديم. كتب كذلك قصصا شعرية، مثل أنشودة الشادي الأخير (١٨٠٥)، وامرأة البحيرة، ومارميون، حيث مزج بين شخصيات حقيقية وخيالية؛ وهكذا نال شهرته بوصفه شاعرا. صدرت رواية وافيرلي (١٨١٤) باسم مجهول، وكان نجاحها فوريا ودائما لدرجة جعلت مؤلفها يقضي بعدها الجزء الأكبر من حياته في كتابة روايات مماثلة.أشهر تلك الروايات هي الوفيات القديمة (١٨١٦)، وبوب روي، وقلب ميدلوثيان (١٨١٨)، وكانت كلها تدور في بعض فترات التاريخ الاسكتلندي، وكينيلورث (١٨٢١) التي لعبت فيها الملكة إليزابيث أحد الأدوار الرئيسة، وحظوظ نايجل (١٨٢٢) التي وقعت أحداثها في عهد جيمس الأول، وكوينتن دوروارد (١٨٢٣)، وهي قصة عن رامي سهام اسكتلندي كان في خدمة لويس الحادي عشر ملك فرنسا. وتعد رواية إيفانهو نفسها أولى «روايات وافيرلي» التي تتناول التاريخ الإنجليزي، وليس التاريخ الاسكتلندي.(٢) لا تستند رواية «إيفانهو» إلى أي أحداث تاريخية كما في رواية الطلسم، على سبيل المثال، التي تستند إلى الحملة الصليبية الثالثة، وإنما تحاكي في فصولها الكتب التاريخية القديمة، التي كانت تحمل عناوين مثل «أحوال العباد» أو «العادات والتقاليد»، حتى إن الكاتب نفسه أطلق عليها اسم «حكاية فروسية»، و«الاختلاف بين النورمانديين والساكسونيين»، وهو الموضوع الرئيس — من الناحية التاريخية — للقصة؛ ما يشير إلى حالة الأمور التي كانت في فترة تاريخية غير محددة، وليس إلى أحداث عام معين. ومع ذلك فتاريخها محدد بحدث واحد معين، وهو عودة الملك ريتشارد إلى إنجلترا بعد سجنه في عام ١١٩٤. لكن ظروف تلك العودة، كما وصفها سكوت، بعيدة كل البعد عما حدث في الواقع. والحقائق التاريخية، حتى ذلك التاريخ، كما هي واردة في الرواية، هي كالآتي:في عام ١١٩٢، تلقى فيليب ملك فرنسا من جون وأرسل له معلومات عن أسر الملك ريتشارد على يد أرشيدوق النمسا، وذلك خلال عودته من الحملة الصليبية. وكان الأمير جون، في غياب الملك ريتشارد، قد أسقط سلطة الوصي على العرش، المكروه من العامة، ويليام لونجشامب أسقف مدينة إيلي، واستولى على القلاع الملكية في تيكهل ونوتينجهام. وهرع إلى فرنسا لدى سماعه بسجن أخيه، حيث عقد اتفاقيات سرية مع الملك فيليب للتعاضد في مواجهة عدوهما المشترك ريتشارد، ثم عندما عاد إلى إنجلترا نشر بالخارج أخبارا عن وفاة ريتشارد، وعندما رفض قضاة المحكمة العليا (مسئولون كانوا يحفظون النظام إلى جانب الوصي على العرش) الاعتراف به ملكا، لجأ إلى حمل السلاح. وقعت مناوشات، وجرت خسارة قلاع والظفر بقلاع أخرى ما بين الطرفين، وأخذت إلينور، الملكة الأم، الصف المعارض لجون، وعملت على جمع فدية ريتشارد المتفق عليها برضا ملحوظ من معظم رعاياه. وفي يوليو ١١٩٣، أرسل فيليب الرسالة المذكورة في الفصل الحادي عشر، التي كانت تعني أن شروط إطلاق سراح ريتشارد قد قبلت أخيرا. وعلى إثر ذلك رجع جون إلى فرنسا، وتابع مكائده مع فيليب. أما ريتشارد فقد أطلق سراحه في فبراير ١١٩٤، ووصل إنجلترا في مارس من نفس العام، ثم عبر بعد ذلك إلى نورماندي، حيث قابل أخيرا أخاه المتمرد وعفا عنه، قائلا إنه لم يكن سوى «طفل» طائش، وكان جون حينئذ في السادسة والعشرين من عمره.