Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
حول طاولة صغيرة، جلس ستة أشخاص لا يبدو بينهم أي تآلف، وكأنما التقوا معا دونما اتفاق، كأن كل واحد منهم كان على متن سفينة وتحطمت به على الجزيرة المقفرة الصغيرة نفسها. على الأقل كان البحر يحوطهم؛ إذ كانت جزيرتهم تلك، على نحو ما، جزءا من جزيرة أخرى ضخمة عائمة كجزيرة لابوتا. لقد كانت طاولتهم الصغيرة واحدة ضمن عدة طاولات صغيرة مبعثرة هنا وهناك في صالة الطعام بالسفينة العملاقة «مورافيا»، والتي كانت تشق طريقها بسرعة كبيرة في الخواء السرمدي للمحيط الأطلنطي وسط ظلمة الليل. لم يكن ثمة ما يربط بين أفراد تلك الرفقة الصغيرة سوى أنهم كانوا جميعا مسافرين من أمريكا إلى إنجلترا. كان اثنان منهم على الأقل يمكن اعتبارهما من المشاهير؛ أما الباقي فكانوا مغمورين، وكان واحد أو اثنان منهم مثيرين للريبة.
كان الأول هو البروفيسور الشهير سميل، الذي يعد حجة في دراسات علم الآثار التي تتناول أواخر عهد الإمبراطورية البيزنطية. كانت محاضراته، التي يلقيها في إحدى الجامعات الأمريكية، هي المرجع الأول حتى في مراكز التعليم الأكثر ثقة في أوروبا. وكانت أعماله الأدبية مشبعة بتعاطف تخيلي وهادئ تجاه التاريخ الأوروبي؛ حتى إن الغرباء كثيرا ما كانوا يندهشون عندما يسمعونه يتحدث بلكنة أمريكية. ومع ذلك، فقد كان أمريكيا للغاية في سمته؛ فكان له شعر أشقر طويل مصفف للخلف كاشف عن جبهة عريضة مربعة، وقسمات مستطيلة مستقيمة، ومزيج غريب من الاستغراق في التفكير والرزانة التي تحمل في طياتها سرعة كامنة، كأسد يفكر بذهن شارد في قفزته التالية.