Нажми на любое слово — появится разбор, перевод и озвучка носителя.
كان الأب براون يعتبر هذه القضية أغرب مثال على نظرية حجة الغياب، وهي النظرية التي تقول بأنه من المستحيل أن يوجد شخص ما في مكانين مختلفين في الوقت نفسه، وذلك في تحد لأسطورة الطائر الأيرلندي. بادئ بدء، ربما كان جيمس بايرن وهو صحفي أيرلندي، هو أقرب من يمكن تشبيههم بذلك الطائر الأيرلندي الأسطوري؛ فقد اقترب أكثر من أي شخص آخر من الوجود في مكانين مختلفين في الوقت نفسه تقريبا؛ ذلك أنه كان في مكانين يقعان على طرفي النقيض من حيث الخصائص الاجتماعية والسياسية لكل منهما، وذلك في غضون عشرين دقيقة فقط. كان المكان الأول الذي وجد به هو إحدى قاعات فندق بابيلون الكبير، التي كانت مكان لقاء ثلاثة من أباطرة المال والأعمال المعنيين بترتيب إغلاق لمناجم الفحم ثم شجبه باعتباره إضرابا لعمال المناجم، أما المكان الثاني الذي وجد به الصحفي فكان حانة غريبة لها واجهة متجر بقالة، حيث التقى بثلاثة أشخاص ذوي نشاط سري من أولئك الذين سيتحمسون كثيرا لتحويل الإغلاق إلى إضراب — ثم تحويل الإضراب إلى ثورة. وهكذا أخذ المراسل الصحفي في التنقل ذهابا وإيابا بين المليونيرات الثلاثة والقادة البلشفيين الثلاثة بحصانة الرسول أو السفير الجديد بينهما.
كان أباطرة المناجم الثلاثة قد وجدوا مختبئين في تلك القاعة التي تشبه الغابة لكثرة ما بها من النباتات المزهرة، والأعمدة المزينة المبهرجة بالجص المذهب، وأقفاص الطيور المذهبة المعلقة عاليا تحت القباب المطلية المزينة وسط أعالي سعف النخيل؛ وفي تلك الأقفاص طيور متعددة الألوان متنوعة الأصوات. لم يكن هناك في البرية طيور تغني ولا يستمع لها أحد بذلك الشكل، ولم يكن هناك ورود ضيعت جمالها في القفار كما ضاع جمال أزهار تلك النباتات الطويلة على أولئك الرجال الثلاثة المنشغلين اللاهثين الذين هم في الغالب أمريكيون، بينما يتحدثون ويجولون في المكان ذهابا وإيابا. ووسط تلك الزخارف المفرطة التي تتبع طراز وأسلوب روكوكو والتي لم يلتفت لها أحد، وثرثرة طيور مستوردة بأثمان باهظة لم يلق لها أحد بالا، وبين الكثير من الأثاث الرائع ووسط تلك المتاهة من العمارة الفاخرة، جلس الرجال الثلاثة وتحدثوا كيف أن النجاح يقوم على الفكر والتوفير وتوخي الحذر على الجانب الاقتصادي وكذلك على ضبط النفس.